ابن أبي أصيبعة

496

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ومعاناته فحصل بتلك العناية على فهم كثير منها ولم تكن له دربة بعلاج المرضى ولا طبيعة نافذة في فهم الأمراض وتوفي عند صلاة الصبح من يوم الثلاثاء أول يوم من رجب سنة أربع وأربعين وأربعمائة وأخبرني أنه ولد سنة تسع وستين وثلاثمائة فكان إذ توفي ابن خمس وسبعين سنة ابن وافد هو الوزير أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكبير بن يحيى بن وافد بن مهند اللخمي أحد أشراف أهل الأندلس وذوي السلف الصالح منهم والسابقة القديمة فيهم عنى عناية بالغة بقراءة كتب جالينوس وتفهمها ومطالعة كتب أرسطوطاليس وغيره من الفلاسفة قال القاضي صاعد وتمهر بعلم الأدوية المفردة حتى ضبط منها ما لم يضبطه أحد في عصره وألف فيها كتابا جليلا لا نظير له جمع فيه ما تضمن كتاب ديسقوريدس وكتاب جالينوس المؤلفان في الأدوية المفردة ورتبه أحسن ترتيب قال وأخبرني أنه عانى جمعه وحاول ترتيبه وتصحيح ما ضمنه من أسماء الأدوية وصفاتها وأودعه إياه من تفصيل قواها وتحديد درجاتها نحوا من عشرين سنة حتى كمل موافقا لغرضه وتم مطابقا لبغيته وله في الطب منزع لطيف ومذهب نبيل وذلك أنه كان لا يرى التداوي بالأدوية ما أمكن التداوي بالأغذية أو ما كان قريبا منها فإذا دعت الضرورة إلى الأدوية فلا يرى التداوي بمركبها ما وصل إلى التداوي بمفردها فإن اضطر إلى المركب منها لم يكثر التركيب بل اقتصر على الأقل ما يمكنه منه وله نوادر محفوظة وغرائب مشهورة في الإبراء من العلل الصعبة والأمراض المخوفة بأيسر العلاج وأقربه واستوطن مدينة طليطلة وكان في أيام ابن ذي النون ومولد ابن وافد في ذي الحجة من سنة سبع وثمانين وثلاثمائة وكان في الحياة في سنة ستين وأربعمائة ولابن وافد من الكتب كتاب الأدوية المفردة كتاب الوساد في الطب مجربات في الطب كتاب تدقيق النظر في علل حاسة البصر كتاب المغيث الرميلي هو وكان بالمرية في أيام ابن معن المعروف بان صمادح ويلقب بالمعتصم بالله وقال أبو يحيى اليسع بن عيسى بن حزم بن اليسع في كتاب المغرب عن محاسن أهل المغرب إن الرميلي صحبه توفيق يساعده ويصعده ويقيم له الجاه ويقعده مع دربة جرى بها فأدرك وقياس حركة للمحاورة فتحرك فأصبح يقتدى بنسخه ويتنافس في مستصرخه ويتوسل إليه برئاسة